وإن الله تعالى مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " .
( لنبلوهم ) أي : لنختبرهم ، وفي هذا وعيد ما .
قال سفيان الثوري : أحسنهم عملا : أزهدهم فيها ، وقال أبو عاصم العسقلاني :
( أحسن عملا ) . الترك لها .
قال * ع * : وكان أبي رحمه الله يقول : أحسن العمل : أخذ بحق ، وإنفاق في
حق ، وأداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، والإكثار من المندوب إليه .
وقوله سبحانه : ( وإنا فيها لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) أي : يرجع ذلك كله
ترابا ، " والجرز " : الأرض التي لا شئ فيها من عمارة وزينة ، فهي البلقع ، وهذه حالة
الأرض العامرة لا بد لها من هذا في الدنيا جزءا جزءا من الأرض ، ثم يعمها ذلك بأجمعها
عند القيامة ، و " الصعيد " وجه الأرض ، وقيل : " الصعيد " : التراب خاصة .
وقوله سبحانه : ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) ، أي :
ليسوا بعجب من آيات الله ، أي : فلا يعظم ذلك عليك بحسب ما عظمه السائلون ، فإن سائر
آيات الله أعظم من قصتهم ، وهو قول ابن عباس وغيره ، واختلف الناس في ( الرقيم )
ما هو ؟ اختلافا كثيرا ، فقيل : " الرقيم " كتاب في لوح نحاس ، وقيل : في لوح رصاص ،
وقيل : في لوح حجارة كتبوا فيه قصة أهل الكهف ، وقيل غير هذا ، وروي عن ابن عباس ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 508
مساهمون: الثعالبي
ص٥٠٨