قال الواحدي : ( إن كان وعد ربنا ) أي : بإنزال القرآن ، وبعث محمد ( لمفعولا ) .
انتهى .
وقوله سبحانه : ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) هذه مبالغة في صفتهم ،
ومدح لهم وحض لكل من توسم بالعلم ، وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه الرتبة النفيسة
وحكى الطبري عن التميمي ، أن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتي علما
ينفعه ، لأن الله سبحانه نعت العلماء ، ثم تلا هذه الآية كلها .
* ت * : وإنه والله لكذلك ، وإنما يخشى الله من عباده العلماء ، اللهم انفعنا بما
علمتنا ، ولا تجعله علينا حجة بفضلك ، ونقل الغزالي عن ابن عباس ، أنه قال : إذا قرأتم
سجدة " سبحان " ، فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم ، فليبك قلبه ،
قال الغزالي : فإن لم يحضره حزن وبكاء ، كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على
فقد الحزن والبكاء ، فإن ذلك من أعظم المصائب . قال الغزالي : واعلم أن الخشوع ثمرة
الإيمان ، ونتيجة / اليقين الحاصل بعظمة الله تعالى ، ومن رزق ذلك ، فإنه يكون خاشعا في
الصلاة وغيرها ، فإن موجب الخشوع استشعار عظمة الله ، ومعرفة اطلاعه على العبد ،
ومعرفة تقصير العبد ، فمن هذه المعارف يتولد الخشوع ، وليست مختصة بالصلاة ، ثم قال :
وقد دلت الأخبار على أن الأصل في الصلاة الخشوع ، وحضور القلب ، وأن مجرد
الحركات مع الغفلة قليل الجدوى في المعاد ، قال : وأعلم أن المعاني التي بها تتم حياة
الصلاة تجمعها ست جمل ، وهي : حضور القلب ، والتفهم ، والتعظيم ، والهيبة ، والرجاء ،
والحياء ، فحضور القلب : أن يفرغه من غير ما هو ملابس له ، والتفهم : أمر زائد على
الحضور ، وأما التعظيم ، فهو أمر وراء الحضور والفهم ، وأما الهيبة ، فأمر زائد علي
التعظيم ، وهي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم ، وأما التعظيم ، فهو حالة للقلب تتولد من
معرفتين : إحداهما : معرفة جلال الله سبحانه وعظمته ، والثانية : معرفة حقارة النفس ،
واعلم أن حضور القلب سببه الهمة ، فإن قلبك تابع لهمتك ، فلا يحضر إلا فيما أهمك ،
ومهما أهمك أمر ، حضر القلب ، شاء أم أبى ، والقلب إذا لم يحضر في الصلاة ، لم يكن
متعطلا ، بل يكون حاضرا فيما الهمة مصروفة إليه . انتهى من " الإحياء " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 502
مساهمون: الثعالبي
ص٥٠٢