وجوههم . . . " الحديث ، وقوله : ( كلما خبت ) أي : كلما فرغت من إحراقهم ، فسكن
اللهيب القائم عليهم قدر ما يعادون ، ثم يثور ، فتلك زيادة السعير ، قاله ابن عباس .
قال * ع * : فالزيادة في حيزهم ، وأما جهنم ، فعلى حالها من الشدة ، لا فتور ،
وخبت النار ، معناه : سكن اللهيب ، والجمر على حاله ، وخمدت معناه ، سكن الجمر
وضعف ، وهمدت معناه : طفئت جملة .
وقوله سبحانه : ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا . . . ) الآية : الإشارة ب ( ذلك )
إلى الوعيد المتقدم بجهنم .
قوله عز وجل : ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض . . . ) الآية :
الرؤية في هذه الآية هي رؤية القلب ، وهذه الآية احتجاج عليهم فيما استبعدوه من البعث ،
" والأجل " ، ههنا : يحتمل أن يريد به القيامة ، ويحتمل أن يريد أجل الموت .
وقوله سبحانه : ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي . . . ) الآية : ال ( رحمة ) ،
في هذه الآية : المال والنعم التي تصرف في الأرزاق .
وقوله : ( خشية الإنفاق ) المعنى : خشية عاقبة الإنفاق ، وهو الفقر ، وقال بعض
اللغويين ، أنفق الرجل معناه : افتقر ، كما تقول أترب وأقتر .
وقوله : ( وكان الإنسان قتورا ) أي : ممسكا ، يريد أن في طبعه ومنتهى نظره أن
الأشياء تتناهى وتفنى ، فهو لو ملك خزائن رحمة الله ، لأمسك خشية الفقر ، وكذلك يظن
أن قدرة الله تقف دون البعث ، والأمر ليس كذلك ، بل قدرته لا تتناهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 499
مساهمون: الثعالبي
ص٤٩٩