وقوله سبحانه : ( لقد آتينا موسى تسع آيات بينات . . . ) الآية : اتفق المتأولون
والرواة ، أن الآيات الخمس التي في " سورة الأعراف " هي من هذه التسع ، وهي : الطوفان
والجراد والقمل والضفادع والدم ، واختلفوا في الأربع . * ت * : وفي هذا الاتفاق نظر ،
وروي في هذا صفوان بن عسال ، أن يهوديا من يهود المدينة ، قال لآخر : سر بنا إلى هذا
النبي نسأله عن آيات موسى ، فقال له الآخر : لا تقل له إنه نبي ، فإنه لو سمعها ، صار له
أربعة أعين ، قال : فسارا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه ، فقال : " هي لا تشركوا بالله شيئا ، ولا
تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تمشوا ببرئ إلى
السلطان ليقتله ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا المحصنات ، ولا تفروا يوم
الزحف ، وعليكم - خاصة معشر اليهود ألا تعدوا في السبت " . انتهى ، وقد ذكر * ع
* هذا الحديث .
وقوله سبحانه : ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ) ، أي : إذ جاءهم موسى واختلف
في قوله : ( مسحورا ) فقالت فرقة : هو مفعول على بابه ، وقال الطبري : هو بمعنى
ساحر ، كما قال / ( حجابا مستورا ) [ الإسراء : 45 ] وقرأ الجمهور : " لقد علمت " ، وقرأ
الكسائي : " لقد علمت " بتاء المتكلم مضمومة ، وهي قراءة علي بن أبي طالب وغيره ،
وقال : ما علم عدو الله قط ، وإنما علم موسى والإشارة ب ( هؤلاء ) إلى التسع .
وقوله : ( بصائر ) : جمع بصيرة ، وهي الطريقة ، أي : طرائق يهتدى بها ، و " المثبور "
المهلك ، قاله مجاهد ، ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) ، أي : يستخفهم ويقتلهم ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 500
مساهمون: الثعالبي
ص٥٠٠