جاءتهم الآيات المقترحة ، فلم يؤمنوا كثمود وغيرهم . قال الزجاج : أخبر تعالى أن موعد
كفار هذه الأمة الساعة ، بقوله سبحانه : ( بل الساعة موعدهم ) [ القمر : 46 ] فهذه الآية
تنظر إلى ذلك ، و ( مبصرة ) أي : ذات إبصار وهي عبارة عن بيان أمر الناقة ، ووضوح
إعجازها ، وقوله : ( فظلموا بها ) ، أي : بعقرها ، وبالكفر في أمرها ، ثم أخبر تعالى أنه إنما
يرسل بالآيات غير المقترحة ، تخويفا للعباد ، وهي آيات معها إمهال ، فمن ذلك الكسوف
والرعد والزلزلة وقوس قزح ، وغير ذلك ، وآيات الله المعتبر بها ثلاث أقسام : فقسم عام في
كل شئ ، إذ حيث ما وضعت نظرك ، وجدت آية ، وهنا فكرة للعلماء ، وقسم معتاد غالبا ،
كالكسوف ونحوه ، وهنا فكرة الجهلة ، وقسم خارق للعادة ، وقد انقضى بانقضاء النبوة ،
وإنما يعتبر به ، توهما لما سلف منه .
وقوله سبحانه : ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) هذه الآية إخبار للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه
محفوظ من الكفرة آمن ، أي : فلتبلغ رسالة ربك ، ولا تتهيب أحدا من المخلوقين ، قاله
الطبري ، ونحوه للحسن والسدي .
وقوله سبحانه : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك . . . ) الآية : الجمهور أن هذه الرؤيا
رؤيا عين ويقظة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان صبيحة الإسراء ، وأخبر بما رأى في تلك
الليلة من العجائب ، قال الكفار : إن هذا لعجب ، واستبعدوا ذلك ، فافتتن بهذا قوم من
ضعفة المسلمين ، فارتدوا ، وشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، فعلى هذا يحسن
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 482
مساهمون: الثعالبي
ص٤٨٢