المنتظر ، وهذا قول ابن عباس وغيره ، والميسور : من اليسر .
وقوله سبحانه : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) استعارة لليد المقبوضة عن
الانفاق جملة ، واستعير لليد التي تستنفذ جميع ما عندها غاية البسط ضد الغل ، وكل هذا
في إنفاق الخير ، وأما إنفاق الفساد ، فقليله وكثيره حرام ، أو الملامة هنا لاحقة ممن يطلب
من المستحقين ، فلا يجد ما يعطى ، " والمحسور " الذي قد استنفدت قوته ، تقول : حسرت
البعير ، إذا أتعبته حتى لم تبق له قوة ، ومنه البصر الحسير .
قال ابن العربي وهذه الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد أمته ، وكثيرا ما جاء هذا
المعنى في القرآن ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان سيدهم وواسطتهم إلى ربهم ، عبر به عنهم ، على
عادة العرب في ذلك . انتهى من " الأحكام " ، " والحسير " : هو الكال .
( إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) معنى ( يقدر ) : يضيق .
وقوله سبحانه : ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) ، أي : يعلم مصلحة قوم في الفقر ،
ومصلحة آخرين في الغنى .
وقال بعض المفسرين : الآية إشارة إلى حال العرب التي كانت يصلحها الفقر ، وكانت
إذا شبعت ، طغت .
* ت * : وهذا التأويل يعضده قوله تعالى : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في
الأرض . . . ) الآية [ الشورى : 27 ] ولا خصوصية لذكر العرب إلا من حيث ضرب المثل .
وقوله سبحانه : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق . . . ) الآية : نهي عن الوأد الذي
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 470
مساهمون: الثعالبي
ص٤٧٠