* ت * : يعنى أن الاختلاف المذكور في الآية هو بين اليهود فيما بينهم ، والاختلاف
المذكور في الحديث الصحيح هو فيما بين اليهود والنصارى .
وقوله سبحانه : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) هذه الآية نزلت
بمكة ، أمر عليه السلام أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ، وهكذا ينبغي أن يوعظ
المسلمون إلى يوم القيامة .
وقوله سبحانه : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . . . ) الآية : أطبق أهل
التفسير أن هذه الآية مدنية ، نزلت في شأن التمثيل بحمزة وغيره في يوم أحد ، ووقع ذلك
في " صحيح البخاري " وغيره ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بثلاثين "
كتاب " النحاس " وغيره : " بسبعين منهم " ، فقال الناس : إن ظفرنا ، لنفعلن ولنفعلن ، فنزلت
هذه الآية ، ثم عزم على النبي صلى الله عليه وسلم في الصبر عن المجازاة بالتمثيل في القتلى ، ويروى أنه
عليه السلام قال لأصحابه : " أما أنا فأصبر كما أمرت ، فما ذا تصنعون ؟ فقالوا : نصبر يا
رسول الله كما ندبنا ! ! ! " .
وقوله : ( وما صبرك إلا بالله ) أي : بمعونة الله وتأييده على ذلك .
وقوله سبحانه : ( ولا تحزن عليهم ) قيل : الضمير في قوله : ( عليهم ) يعود على
الكفار ، أي : لا تتأسف على أن لم يسلموا ، وقالت فرقة : بل يعود على القتلى حمزة
وأصحابه الذين حزن عليهم صلى الله عليه وسلم والأول أصوب . ( ولا تك في ضيق مما يمكرون ) قرأ
الجمهور : " في ضيق " - بفتح الضاد - ، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد ، وهما لغتان .
إن الله مع الذين اتقوا ) أي بالنصر والمعونة ، و ( اتقوا ) يريد المعاصي ،
و ( محسنون ) هم الذين يتزيدون فيما ندب إليه من فعل الخير / وصلى الله على سيدنا
محمد وآله وصبحه وسلم تسليما .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 448
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤٨