وقوله سبحانه : ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره
/ أفلا تتقون * قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من
الكاذبين * قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات
ربي وأنا لكم ناصح أمين ) عاد اسم الحي ، وهم عرب فيما يذكر ، و " أخاهم " نصب ب
" أرسلنا " وهو معطوف على نوح ، وهذه أيضا نذارة من هود عليه السلام .
وقوله : ( أفلا تتقون ) استعطاف إلى التقوى ، والإيمان .
وقوله : ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ
جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون *
قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) .
قوله : ( وزادكم في الخلق ) أي في الخلقة ، والبسطة الكمال في الطول والعرض .
وقيل : زادكم على أهل عصركم .
وقال الطبري : زادكم على قوم نوح . وقاله قتادة .
قال * ع * : واللفظ يقتضي أن الزيادة على جميع العالم ، وهو الذي يقتضيه ما
يذكر عنهم .
وروي أن طول الرجل منهم كان مائة ذراع ، وطول أقصرهم ستون ونحوها . والآلاء
جمع " إلى " على مثل " معي " ، وهي النعمة والمنة .
قال الطبري : وعاد هؤلاء فيما حدث ابن إسحاق من ولد عاد بن إرم بن عوص بن
سام بن نوح ، وكانت مساكنهم " الشحر " من أرض " اليمن " وما والى " حضرموت " إلى
" عمان " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 44
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤