وقوله سبحانه : ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا . . . ) الآية :
" السكر " : ما يسكر ، هذا هو المشهور في اللغة ، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية قبل
تحريم الخمر ، وأراد ب " السكر " : الخمر ، وب " الرزق الحسن " جميع ما يشرب ويؤكل
حلالا من هاتين الشجرتين ، فالحسن ، هنا : الحلال ، وقال بهذا القول ابن جبير وجماعة
وصحح ابن العربي هذا القول ، ولفظه : والصحيح أن ذلك كان قبل تحريم الخمر ، فإن
هذه الآية مكية باتفاق العلماء ، وتحريم الخمر مدني انتهى من " أحكام القرآن " ، وقال
مجاهد وغيره : السكر المائع من هاتين الشجرتين ، كالخل ، والرب ، والنبيذ ، والرزق
الحسن : العنب والتمر .
قال الطبري : والسكر أيضا في كلام العرب ما يطعم ، ورجح الطبري هذا القول ،
ولا مدخل للخمر فيه ، ولا نسخ في الآية .
وقوله تعالى : ( وأوحى وفي ربك إلى النحل . . . ) الآية : الوحي ، في كلام العرب :
إلقاء المعنى من الموحي إلى الموحى إليه في خفاء ، فمنه الوحي إلى الأنبياء برسالة
الملك ، ومنه وحي الرؤيا ، ومنه وحي الإلهام ، وهو الذي في آيتنا ، باتفاق من المتأولين ،
والوحي أيضا بمعنى الأمر ، كما قال تعالى : ( بأن ربك أوحى لها ) [ الزلزلة : 5 ] ، وقد
جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع : إما في الجبال وكواها ، وإما في متجوف
الأشجار ، وإما في يعرش ابن آدم من الأجباح والحيطان ، ونحوها ، وعرش : معناه : هيأ ،
وال ( سبل ) الطرق ، وهي مسالكها في الطيران وغيره ، و ( ذللا ) : يحتمل أن يكون حالا
من " النحل " ، أي : مطيعة منقادة ، قاله قتادة . قال ابن زيد : فهم يخرجون بالنحل
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 431
مساهمون: الثعالبي
ص٤٣١