وقوله سبحانه : ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ) : أي : لما لا يعلمون
له حجة ، ولا برهانا ، ويحتمل أن يريد بنفي العلم الأصنام ، أي : لجمادات لا تعلم شيئا
نصيبا ، و " النصيب " المشار إليه هو ما كانت العرب سنته من الذبح لأصنامها ، والقسم من
الغلات وغيره .
وقوله سبحانه : ( ويجعلون لله البنات سبحانه . . . ) الآية : تعديد لقبائح الكفرة في
قولهم : " الملائكة بنات الله " ، تعالى الله عن قولهم ، والمراد بقوله : ( ولهم ما يشتهون ) ،
الذكران من الأولاد .
وقوله : ( ظل وجهه مسودا ) : عبارة عما / يعلو وجه المغموم .
قال * ص * : " ظل " : تكون بمعنى " صار " ، وبمعنى " أقام نهارا " ، على الصفة
المسندة إلى اسمها ، وتحتمل هنا الوجهين . انتهى ، و ( كظيم ) : بمعنى : كاظم ، والمعنى :
أنه يخفي وجده وهمه بالأنثى ، ومعنى ( يتوارى ) : يتغيب من القوم ، وقرأ الجحدري :
" أيمسكها أم يدسها " ، وقرأ الجمهور : " على هون " ، وقرأ عاصم الجحدري : " على
هوان " ، ومعنى الآية : يدبر ، أيمسك هذه الأنثى علي هوان يتحمله ، وهم يتجلد له ، أم
يئدها فيدفنها حية ، وهو الدس في التراب .
وقوله سبحانه : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) : قالت فرقة : ( مثل ) ، في
هذه الآية : بمعنى صفة ، أي : لهؤلاء صفة السوء ولله المثل الأعلى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 428
مساهمون: الثعالبي
ص٤٢٨