وقوله سبحانه : ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك . . . ) الآية : هذه آية ضرب
مثل لهم بمن سلف ، في ضمنها وعيد لهم ، وتأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : ( فهو وليهم
اليوم ) : يحتمل أن يريد ب ( اليوم ) يوم الإخبار ، ويحتمل أن يريد يوم القيامة ، أي : وليهم
في اليوم المشهور .
وقوله سبحانه : ( إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ) : ( لتبين ) : في موضع المفعول
من أجله ، أي : إلا لأجل البيان ، و ( الذي اختلفوا فيه ) : لفظ عام لأنواع كفر الكفرة ، لكن
الإشارة هنا إلى تشريكهم الأصنام في الإلهية .
ثم أخذ سبحانه ينص العبر المؤدية إلى بيان وحدانيته ، وعظيم قدرته ، فبدأ بنعمة
المطر التي هي أبين العبر ، وهي ملاك الحياة ، وهي في غاية الظهور ، لا يخالف فيها
عاقل .
وقوله : ( مما في بطونه ) : الضمير عائد على الجنس ، وعلى المذكور ، وهذا كثير .
وقوله سبحانه : ( سائغا للشاربين ) / " السائغ " : السهل في الشرب اللذيذ .
* ت * : وعن ابن عباس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أطعمه الله طعاما ، فليقل :
اللهم بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله لبنا ، فليقل : اللهم بارك لنا فيه ،
وزدنا منه " ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس شئ يجزئ مكان الطعام والشراب غير
اللبن " ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي ، واللفظ له : هذا حديث
حسن ، انتهى من " السلاح " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 430
مساهمون: الثعالبي
ص٤٣٠