وقوله سبحانه : ( ولا تفسدوا في الأرض . . . ) الآية ألفاظها عامة تتضمن كل فساد
قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر ، والقصد بالنهي هو [ على ] العموم ، وتخصيص شئ دون
شئ ، في هذا تحكم إلا أن يقال على جهة المثال .
وقوله سبحانه : ( وادعوه خوفا وطمعا ) أمر بأن يكون الإنسان في حالة تقرب ،
وتحرز ، وتأميل لله عز وجل حتى يكون الخوف والرجاء كالجناحين للطير يحملانه في
طريق استقامة ، وإن انفرد أحدهما هلك الإنسان .
وقد قال كثير من العلماء : ينبغي أن يغلب الخوف الرجاء طول الحياة ، فإذا جاء
الموت غلب الرجاء .
وقد رأى كثير من العلماء أن يكون الخوف أغلب على المرء بكثير ، وهذا كله طريق
احتياط ، ومنه تمنى الحسن البصري أن يكون الرجل الذي هو آخر من يدخل الجنة ،
وتمنى سالم مولى أبي حذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف .
ثم آنس سبحانه بقوله : ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) .
وقوله سبحانه : ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا
ثقالا . . . ) الآية : هذه آية اعتبار ، واستدلال . وقرأ عاصم " الرياح " بالجمع ، " بشرا "
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 40
مساهمون: الثعالبي
ص٤٠