ماء زمزم كثيرا ، وكلما شربت ، نويت به العلم والإيمان ، ونسيت أن أشربه للعمل ، ففتح
لي في العلم ، ويا ليتني شربته لهما معا ، حتى يفتح لي فيهما ، ولم يقدر ، فكان صغوي
إلى العلم أكثر منه إلى العمل ، انتهى من " الأحكام " .
و " من " ، في قوله : و ( من ذريتي ) ، للتبعيض ، لأن إسحاق كان بالشام ، و " الوادي " :
ما بين الجبلين ، وليس من شرطه أن يكون فيه ماء ، وجمعه الضمير في قوله : ( ليقيموا ) :
يدل على أن الله قد أعلمه أن ذلك الطفل سيعقب هناك ، ويكون له نسل ، واللام في
( ليقيموا ) : لام كي ، هذا هو الظاهر ، ويصح أن تكون لام الأمر ، كأنه رغب إلى الله
سبحانه أن يوفقهم لإقامة الصلاة ، و " الأفئدة " القلوب جمع فؤاد ، سمي بذلك ، لاتقاده ،
( مأخوذ من " فأد " ، ومنه : " المفتأد " ، وهو مستوقد النار حيث يشوى اللحم .
وقوله : ( من الناس ) : تبعيض ، ومراده المؤمنون ، وباقي الآية بين .
وقوله : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) : دعاء إبراهيم عليه السلام في أمر كان مثابرا
عليه ، متمسكا به ، ومتى دعا الإنسان في مثل هذا ، فإنما المقصد إدامة ذلك الأمر ،
واستمراره ، قال السهيلي : قوله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ) بحرف
التبعيض ، ولذلك أسلم بعض ذريته دون بعض ، انتهى ، وفاقا لما تقدم الآن .
وقوله : ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) : اختلف في تأويل ذلك ، فقالت فرقة : كان ذلك قبل
يأسه من إيمان أبيه ، وتبينه أنه عدو لله ، فأراد أباه وأمه ، لأنها كانت مؤمنة ، وقيل : أراد آدم
/ ونوحا عليهما السلام ، وقرأ الزهري وغيره : " ولولدي " ، على أنه دعاء لإسماعيل
وإسحاق ، وأنكرها عاصم الجحدري ، وقال : " إن في مصحف أبي بن كعب ولأبوي " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 387
مساهمون: الثعالبي
ص٣٨٧