- بكسر اللام من " لتزول " وفتح الأخيرة - ، وهذا على أن تكون " إن " نافيه بمعنى " ما " ،
ومعنى الآية تحقير مكرهم ، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع والنبوات وإقدار الله بها التي هي
كالجبال في ثبوتها وقوتها ، هذا هو تأويل الحسن وجماعة المفسرين وتحتمل عندي هذه
القراءة أن تكون بمعنى تعظيم مكرهم ، أي : وإن كان شديدا ، وقرأ الكسائي : " وإن كان
مكرهم لتزول منه الجبال " - بفتح اللام الأولى من لتزول ، وضم الأخيرة - ، وهي قراءة ابن
عباس وغيره ، ومعنى الآية : تعظيم مكرهم وشدته ، أي : أنه مما يشقى به ، ويزيل
الجبال عن مستقراتها ، لقوته ، ولكن الله تعال أبطله ونصر أولياءه ، وهذا أشد في العبرة ،
وقرأ علي وابن مسعود وعمر بن الخطاب وأبي : " وإن كاد مكرهم " ، وذكر أبو حاتم أن في
قراءة أبي : " ولولا كلمة الله لزال من مكرهم الجبال " .
وقوله سبحان : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله . . . ) الآية : تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم
ولغيره من أمته ، ولم يكن النبي عليه السلام ممن يحسبن مثل هذا ، ولكن خرجت العبارة
هكذا ، والمراد بما فيها من الزجر غيره ، ( إن الله عزيز ) : لا يمتنع منه شئ ، ( ذو
انتقام ) : من الكفرة .
وقوله سبحانه : ( يوم تبدل الأرض . . . ) ، الآية : ( يوم ) ظرف للانتقام المذكور
قبله ، وروي في تبديل الأرض أخبار منها في الصحيح : " يبدل الله هذه الأرض بأرض
عفراء بيضاء كأنها قرصة نقي " ، وفي الصحيح : " إن الله يبدلها خبزة يأكل المؤمن منها من
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 390
مساهمون: الثعالبي
ص٣٩٠