وقوله عز وجل : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم . . . )
الآية : هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظالمين ، وتسلية للمظلومين ، والخطاب بقوله :
( تحسبن ) للنبي صلى الله عليه وسلم ، و ( تشخص فيه الأبصار ) ، معناه : تحد النظر ، لفرط الفزع ولفرط
ذلك يشخص المحتضر ، و " المهطع " المسرع في مشيه ، قاله ابن جبير وغيره ، وذلك بذلة
واستكانة ، كإسراع الأسير ونحوه ، وهذا أرجح الأقوال ، وقال ابن عباس وغيره : الإهطاع
شدة النظر من غير أن يطرف ، وقال ابن زيد : " المهطع " : الذي لا يرفع رأسه ، قال
أبو عبيدة : قد يكون : الإهطاع للوجهين جميعا : الإسراع ، وإدامة النظر ، و " المقنع " : هو
الذي يرفع رأسه قدما بوجهه نحو الشئ ، ومن ذلك قول الشاعر : [ الوافر ]
يباكرن على العضاه بمقنعات * نواجذهن كالحدإ الوقيع
يصف الإبل عند رعيها أعالي الشجر ، وقال الحسن في تفسير هذه الآية : وجوه
الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد ، وذكر المبرد فيما حكى عنه مكي :
أن الإقناع يوجد في كلام العرب بمعنى : خفض الرأس من الذلة .
قال * ع * : والأول أشهر .
وقوله سبحانه : ( لا يرتد إليهم طرفهم ) ، أي : لا يطرفون من الحذر والجزع وشدة
الحال .
وقوله : ( وأفئدتهم هواء ) : تشبيه محض ، وجهة التشبيه يحتمل أن تكون في فراغ الأفئدة
من الخير والرجاء والطمع في الرحمة ، فهي متخرقة مشبهة الهواء في تفرغه من الأشياء ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 388
مساهمون: الثعالبي
ص٣٨٨