هذه الآية : هو محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ، ( وأحلوا / قومهم ) ، أي : من أطاعهم ، وكأن الإشارة
والتعنيف إنما هو للرؤوس والأعلام ، و ( البوار ) : الهلاك ، قال عطاء بن يسار : نزلت هذه
الآية في قتلى بدر ، و " الأنداد " : جمع ند ، وهو المثيل ، والمراد : الأصنام ، واللام في قوله :
( ليضلوا ) - بضم الياء - : لام كي ، وبفتحها : لام عاقبة وصيرورة ، والقراءتان سبعيتان .
وقوله سبحانه : ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة . . . ) الآية : " العباد " : جمع
عبد ، وعرفه في التكرمة بخلاف العبيد ، و " السر " : صدقة التنفل ، و " العلانية " : المفروضة ،
هذا هو مقتضى الأحاديث ، وفسر ابن عباس هذه الآية بزكاة الأموال مجملا ، وكذلك فسر
الصلاة ، بأنها الخمس وهذا عندي منه تقريب للمخاطب . و " الخلال " : مصدر من
" خالل " ، إذا واد وصافى ، ومنه الخلة والخليل ، والمراد بهذا اليوم يوم القيامة .
وقوله سبحانه : ( الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به
من الثمرات رزقا لكم ) : هذه الآية تذكير بآلائه سبحانه ، وتنبيه على قدرته التي فيها إحسان
إلى البشر ، لتقوم الحجة عليهم ، وقوله : ( بأمره ) : مصدر أمر يأمر ، وهذا راجع إلى
الكلام القديم القائم بالذات ، و ( دائبين ) : معناه : متماديين ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الجمل
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 383
مساهمون: الثعالبي
ص٣٨٣