ذوي الألباب ، ولذلك لا تنكشف له أسرار الكتاب ، انتهى .
و ( جنات ) : بدل من ( عقبى ) وتفسير لها ، و ( عدن ) : هي مدينة الجنة ووسطها ،
ومعناها : جنات الإقامة ، من عدن في المكان ، إذا أقام فيه طويلا ، ومنه المعادن ، و ( جنات
عدن ) : يقال : هي مسكن الأنبياء والشهداء والعلماء فقط ، قاله عبد الله بن عمرو بن
العاص ، ويروى أن لها خمسة آلاف باب ، وقوله : ( ومن صلح ) أي : عمل صالحا ،
( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم ) : أي : يقولون : سلام عليكم ،
والمعنى : هذا بما صبرتم ، وباقي الآية واضح .
وقوله سبحانه : ( والذين ينقضون عهد الله . . . ) الآية : هذه صفة حال مضادة
للمتقدمة - نعوذ بالله من سخطه - .
وقوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء . . . ) الآية : لما أخبر عمن تقدم وصفه
بأن لهم اللعنة وسوء الدار ، أنحى بعد ذلك على أغنيائهم ، / وحقر شأنهم وشأن أموالهم ،
المعنى : إن هذا كله بمشيئة الله يهب الكافر المال ، ليهلكه به ، ويقدر على المؤمن ، ليعظم
ذلك أجره وذخره .
وقوله ( ويقدر ) : من التقدير المناقض للبسط والاتساع .
( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء . . . )
الآية : رد على مقترحي الآيات من كفار قريش ، كما تقدم .
وقوله سبحانه : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) : " الذين " : بدل من " من "
في قوله : ( من أناب ) ، وطمأنينة القلوب هي الاستكانة والسرور بذكر الله ، والسكون به ،
كمالا به ، ورضا بالثواب عليه ، وجودة اليقين ، ثم قال سبحانه : ( ألا بذكر الله تطمئن
القلوب ) : أي : لا بالآيات المقترحة التي ربما كفر بعدها ، فنزل العذاب ، " والذين " الثاني :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 368
مساهمون: الثعالبي
ص٣٦٨