( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ) أي : قيل لهم بصياح ، وهذا النداء من قبل الله ،
" وأن " مفسرة لمعنى النداء ، بمعنى : أي .
وقوله : ( بما كنتم تعملون ) لا على طريق وجوب ذلك على الله تعالى لكن بقرينة
رحمته ، وتغمده ، والأعمال أمارة من الله سبحانه وطريق إلى قوة الرجاء ، ودخول الجنة
إنما هو بمجرد رحمته ، والقسم فيها على قدر الأعمال . " وأورثتم " مشيرة إلى الأقسام .
وقوله سبحانه : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا
حقا . . . ) الآية .
هذا النداء من أهل الجنة لأهل النار تقريع ، وتوبيخ ، وزيادة في الكرب ، وهو بأن
يشرفوا عليهم ، ويخلق الإدراك في الأسماع والأبصار .
وقوله سبحانه : ( فأذن مؤذن بينهم ) أي : أعلم معلم ، والظالمون هنا هم
الكافرون .
* ت * : حكي عن غير واحد أن طاوس دخل على هشام بن عبد الملك فقال
له : اتق الله ، واحذر يوم الأذان ، فقال : وما يوم الأذان ؟ فقال قوله تعالى : ( فأذن مؤذن
بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) فصعق هشام ، فقال طاوس : هذا ذل الوصف ، فكيف ذل
المعاينة انتهى .
( ويبغونها عوجا ) أي : يطلبونها ، أو يطلبون لها ، والضمير في ( يبغونها ) عائد على
السبيل .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 32
مساهمون: الثعالبي
ص٣٢