وقوله سبحانه : ( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ) أي : قد
استوت حالنا وحالكم ( فذوقوا العذاب ) باجترامكم ، وهو من كلام الأمة المتقدمة
للمتأخرة .
وقيل : قوله : ( فذوقوا ) هو من كلام الله عز وجل لجميعهم .
وقوله سبحانه : ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا
يدخلون الجنة ) الآية ، هذه الآية عامة في جميع الكفرة قديمهم وحديثهم .
قرأ نافع وغيره : " تفتح " بتشديد التاء الثانية ، وقرأ أبو عمرو : " تفتح " بالتاء أيضا
وسكون الفاء ، وتخفيف الثانية ، وقرأ حمزة " يفتح " بالياء من أسفل ، وتخفيف التاء ، ومعنى
الآية : لا يرتفع لهم عمل ، ولا روح ، ولا دعاء ، فهي عامة في نفي ما يوجب للمؤمنين .
قاله ابن عباس ، وغيره .
ثم نفى سبحانه عنهم دخول الجنة ، وعلق كونه بكون محال ، وهو أن يدخل الجمل
في ثقب الإبرة حيث يدخل الخيط ، والجمل كما عهد ، والسم كما عهد ، وقرأ جمهور
المسلمين " الجمل " واحد الجمال ، وقرأ ابن عباس وغيره " الجمل " بضم الجيم وتشديد
الميم ، وهو حبل السفينة والسم : الثقب من الإبرة وغيرها ، و ( كذلك ) أي : وعلى هذه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 30
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠