الصفة ، وبمثل هذا الحتم ، وغيره نجزي الكفرة وأهل الجرائم على الله .
( لهم من جهنم مهاد ) أي : فراش ، ومسكن ، ومضجع يتمهدونه ، وهي لهم غواش
جمع غاشية ، وهي ما يغشى الإنسان أي : يغطيه ، ويستره من جهة فوق .
وقوله سبحانه : ( لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون )
هذه آية وعد مخبرة أن جميع المؤمنين هم أصحاب الجنة ، ولهم الخلد فيها ، ثم اعترض
فيها القول بعقب الصفة التي شرطها في المؤمنين باعتراض يخفف الشرط ، ويرجي في
رحمة الله ، ويعلم أن دينه يسر ، وهذه الآية نص في أن الشريعة لا يتقرر من تكاليفها شئ
لا يطاق ، وقد / تقدم ذلك في " سورة البقرة " .
" والوسع " معناه : الطاقة ، وهو القدر الذي يتسع له البشر .
وقوله سبحانه : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) هذا إخبار من الله عز وجل أنه
ينقي قلوب ساكني الجنة من الغل ، والحقد ، وذلك أن صاحب الغل معذب به ، ولا عذاب
في الجنة .
وورد في الحديث : " الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب
المؤمنين " .
والغل : الحقد والإحنة الخفية في النفس . ( وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا )
الإشارة ب " هذا " يتجه أن تكون إلى الإيمان ، والأعمال الصالحات المؤدية إلى الجنة ،
ويحتمل أن تكون إلى الجنة نفسها ، أي : أرشدنا إلى طرقها .
وقرأ ابن عامر وحده : " ما كنا لنهتدي " بسقوط الواو ، وكذلك هي في مصاحف
أهل " الشام " ، ووجهها أن الكلام متصل ، مرتبط بما قبله .
ولما رأوا تصديق ما جاءت به الأنبياء عن الله سبحانه ، وعاينوا إنجاز المواعيد قالوا :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 31
مساهمون: الثعالبي
ص٣١