قال * ع * : وذلك أن الله تعالى خلق خلقا للسعادة ، وخلقا للشقاوة ، ثم يسر
كلا لما خلق له ، وهذا نص في الحديث الصحيح ، وجعل بعد ذلك الاختلاف في الدين
على الحق هو أمارة الشقاوة ، وبه علق العقاب ، فيصح أن يحمل قول الحسن هنا :
وللاختلاف خلقهم ، أي : لثمرة الاختلاف ، وما يكون عنه من شقاوة أو سعادة ، وقال
أشهب : سألت مالكا عن هذه الآية ، فقال : خلقهم ، ليكون فريق في الجنة ، وفريق في
السعير ، وقيل غير هذا .
وقوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك ) أي : نفذ قضاؤه ، وحق أمره ، واللام في
( لأملأن ) : لام قسم .
وقوله سبحانه : ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) ، و " كلا "
مفعول مقدم ب " نقص " ، و " ما " بدل من قوله : و " كلا " ، و ( نثبت به فؤادك ) أي : نؤنسك
فيما تلقاه ، ونجعل لك الإسوة .
( وجاءك في هذه الحق ) قال الحسن : ( هذه ) إشارة إلى دار الدنيا ، وقال ابن
عباس : ( هذه ) ، إشارة إلى السورة ، وهو قول الجمهور .
قال * ع * : ووجه تخصيص هذه السورة بوصفها بحق ، والقرآن كله حق أن ذلك
يتضمن معنى الوعيد للكفرة ، والتنبيه للناظر ، أي : جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب
الأمم الماضية ، وهذا كما يقال عند الشدائد : جاء الحق ، وإن كان الحق يأتي في غير
الشدائد ، ثم وصف سبحانه أن ما تضمنته السورة هو موعظة وذكرى للمؤمنين .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 308
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠٨