قول الرجل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
قال * ع * : وهذا كله إنما هو على جهة المثال في الحسنات ، ومن أجل أن
الصلوات الخمس هي معظم الأعمال ، والذي يظهر أن لفظ الآية عام في الحسنات ، خاص
في السيئات ، بقوله عليه السلام : " ما اجتنبت الكبائر " ، وروي أن هذه الآية نزلت في رجل
من الأنصار ، وهو أبو اليسر بن عمرو ، وقيل : اسمه عباد ، خلا بامرأة ، فقبلها ، وتلذذ بها
فيما دون الجماع ، ثم جاء إلى عمر ، فشكا إليه ، فقال له : قد ستر الله عليك ، فاستر على
نفسك ، فقلق الرجل ، فجاء أبا بكر ، فشكا إليه ، فقال له مثل مقالة عمر ، فقلق الرجل ،
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فصلى معه ، ثم أخبره ، وقال : اقض في ما شئت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لعلها زوجة غاز في سبيل الله ؟ ! " قال : نعم ، فوبخه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : " ما أدري " ، فنزلت
هذه الآية ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فتلاها عليه ، فقال معاذ بن جبل : يا رسول الله : أهذا له
خاصة ؟ فقال : " بل للناس عامة " .
قال ابن العربي في " أحكامه " : وهذا الحديث صحيح ، رواه الأئمة كلهم ، انتهى .
قال * ع * : وروي : أن الآية قد كانت نزلت قبل ذلك ، واستعملها النبي صلى الله عليه وسلم في
ذلك الرجل ، وروي أن عمر قال ما حكي عن معاذ ، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" الجمعة إلى الجمعة ، والصلوات الخمس ، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينها ، إن
اجتنبت الكبائر " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 306
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠٦