وقوله : ( ذلك ذكرى ) : إشارة إلى الصلوات ، أي : هي سبب الذكرى ، وهي العظة ،
ويحتمل أن تكون إشارة إلى الإخبار بأن الحسنات يذهبن السيئات .
/ ويحتمل أن تكون إشارة إلى جميع ما تقدم من الأوامر والنواهي والقصص في هذه
السورة ، وهو تفسير الطبري .
( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية . . . ) الآية ، ( لولا ) : هي التي
للتحضيض ، لكن ، يقترن بها هنا معنى التفجع والتأسف الذي ينبغي أن يقع من البشر على
هذه الأمم التي لم تهتد ، وهذا نحو قوله سبحانه : ( يا حسرة على العباد ) [ يس : 30 ] ،
والقرون من قبلنا قوم نوح وعاد وثمود ، ومن تقدم ذكره .
وقوله : ( أولوا بقية ) : أي : أولوا بقية من عقل وتمييز ودين ، ( ينهون عن الفساد )
وإنما قيل : ( بقية ) ، لأن الشرائع والدول ونحوها ، قوتها في أولها ، ثم لا تزال تضعف
فمن ثبت في وقت الضعف ، فهو بقية الصدر الأول .
و ( الفساد في الأرض ) : هو الكفر وما اقترن به من المعاصي ، وهذه الآية فيها تنبيه
لهذه الأمة وحض على تغيير المنكر ، ثم استثنى عز وجل القوم الذين نجاهم مع أنبيائهم ،
وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم ، و ( قليلا ) استثناء منقطع ، أي : لكن قليلا ممن أنجينا
منهم ، نهوا عن الفساد ، و " المترف " : المنعم الذي شغلته ترفته عن الحق حتى هلك ، ( وما
كان ربك ليهلك القرى بظلم ) منه سبحانه وتعالى عن ذلك ، ( ولو شاء ربك لجعل الناس
أمة واحدة ) : أي مؤمنة لا يقع منهم كفر ، قاله قتادة ، ولكنه عز وجل لم يشأ ذلك ، فهم
لا يزالون مختلفين في الأديان والآراء والملل ، هذا تأويل الجمهور ، ( إلا من رحم
ربك ) ، أي : بأن هداه إلى الإيمان ، وقوله تعالى : ( ولذلك خلقهم ) : قال الحسن : أي :
وللاختلاف خلقهم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 307
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠٧