وقوله سبحانه : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )
المعنى : ولكل أمة أجل مؤقت لمجيء العذاب إذا كفروا ، وخالفوا أمر ربهم ، فأنتم أيتها
الأمة كذلك . قاله الطبري وغيره .
وقوله : ( ساعة ) لفظ عين به الجزء القليل من الزمان ، والمراد جميع أجزائه ،
والمعنى : لا يستأخرون ساعة ، ولا أقل منها ، ولا أكثر .
وقوله عز وجل : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى
وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك
/ أصحاب النار هم فيها خالدون ) الخطاب في هذه الآية لجميع العالم ، و " إن " هي
الشرطية دخلت عليها " ما " مؤكدة ، وكان هذا الخطاب لجميع الأمم قديمها وحديثها هو
متمكن لهم ، ومتحصل منه لحاضري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن هذا حكم الله في العالم منذ
أنشأه ، ( ويأتينكم ) مستقبل وضع موضع ماض ليفهم أن الإتيان باق وقت الخطاب ،
لتقوى الإشارة بصحة النبوءة إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا على مراعاة وقت نزول الآية .
وأسند الطبري إلى أبي سيار السلمي قال : " إن الله سبحانه خاطب آدم وذريته ، فقال :
( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم . . . ) الآية : قال : ثم نظر سبحانه إلى الرسل ، فقال :
( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة
واحدة وأنا ربكم فاتقون . . . ) [ المؤمنون : 51 ، 52 ] " الحديث .
قال * ع * : ولا محالة أن هذه المخاطبة في الأزل .
وقيل : المراد بالرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذكره النقاش ( ويقصون ) أي : يسردون ،
ويوردون ، " والآيات " لفظ جامع لآيات الكتب المنزلة ، وللعلامات التي تقترن بالأنبياء ،
ونفي الخوف والحزن يعم جميع أنواع مكاره النفس وأنكادها .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 27
مساهمون: الثعالبي
ص٢٧