جبير : المعنى : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ينتفعون بها في الدنيا ، ولا يتبعهم إثمها
يوم القيامة .
وقال ابن عباس ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، وغيرهم : المعنى هو أن يخبر صلى الله عليه وسلم
أن هذه الطيبات الموجودات هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا ، وإن كانت أيضا لغيرهم
معهم ، وهي يوم القيامة خالصة لهم ، أي : لا يشركهم أحد في استعمالها في الآخرة .
وقرأ نافع وحده " خالصة " بالرفع ، والباقون بالنصب .
وقوله سبحانه : ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) أي : كما فصلنا هذه الأشياء
المتقدمة الذكر ( نفصل الآيات ) أي : نبين الأمارات ، والعلامات ، والهدايات لقوم لهم
علم ينتفعون به .
وقوله عز وجل : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن . . . ) الآية :
لما تقدم إنكار ما حرمه الكفار بآرائهم أتبعه بذكر ما حرم الله عز وجل .
والفواحش في اللغة ما فحش وشنع ، وأصله من القبح في النظر ، وهي هنا إنما هي
إشارة إلى ما نص الشرع على تحريمه ، فكل ما حرمه الشرع ، فهو فاحش ، والإثم لفظ عام
في جميع الأفعال والأقوال التي يتعلق بمرتكبها إثم . هذا قول الجمهور .
وقال بعض الناس : هي الخمر وهذا قول مردود ، لأن هذه السورة مكية ، وإنما
حرمت الخمر ب " المدينة " بعد أحد ( والبغي ) التعدي ، وتجاوز الحد .
( وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) من أنه حرم البحيرة والسائبة ونحوه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 26
مساهمون: الثعالبي
ص٢٦