نفوسهم ، وفي قوله : ( وربك أعلم بالمفسدين ) تهديد ووعيد .
وقوله سبحانه : ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم ) الآية فيها منابذة
ومتاركة ، قال كثير من المفسرين ، منهم ابن زيد : هذه الآية منسوخة بالقتال ، وباقي الآية
بين .
وقوله سبحانه : ( ويوم نحشرهم . . . ) الآية : وعيد بالحشر وخزيهم فيه ، وتعارفهم
على جهة التلاؤم والخزي من بعضهم لبعض ، حيث لا ينفع ذلك .
وقوله سبحانه : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله . . . ) إلى آخرها : حكم من الله
عز وجل على المكذبين بالخسران ، وفي اللفظ إغلاظ ، وقيل : إن هذا الكلام من كلام
المحشورين ، على جهة التوبيخ لأنفسهم .
* ت * : والأول أبين .
وقوله : ( وإما نرينك . . . ) الآية : " إما " شرط ، وجوابه : ( فإلينا ) ، والرؤية في
( نرينك ) بصرية ، ومعنى هذه الآية : الوعيد بالرجوع إلى الله تعالى ، أي : إن أريناك
عقوبتهم ، أو لم نركها ، فهم على كل حال راجعون إلينا إلى الحساب والعذاب ، ثم مع
ذلك ، فالله شهيد من أول تكليفهم على جميع أعمالهم ، و " ثم " لترتيب الأخبار / لا لترتيب
القصص في أنفسها ، و " إما " هي " إن " ، زيدت عليها " ما " ، ولأجلها جاز دخول النون
الثقيلة ، ولو كانت " إن " وحدها ، لم يجز .
* ص * : واعترض بأن مذهب سيبويه جواز دخولها ، وإن لم تكن " ما " انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 249
مساهمون: الثعالبي
ص٢٤٩