في قوله : أزيد قام أم عمرو ؟ ومذهب سيبويه : أنها بمنزلة " بل " ثم عجزهم سبحانه بقوله :
( قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم . . . ) الآية : والتحدي في هذه الآية عند
الجمهور وقع بجهتي الإعجاز اللتين في القرآن :
إحداهما : النظم والرصف والإيجاز والجزالة ، كل ذلك في التعريف .
والأخرى : المعاني من الغيب لما مضى ، ولما يستقبل .
وحين تحداهم ب " عشر مفتريات " إنما تحداهم بالنظم وحده ، ثم قال * ع * :
هذا قول جماعة المتكلمين ، ثم اختار أن الإعجاز في الآيتين إنما وقع في النظم لا في
الإخبار بالغيوب .
* ت * : والصواب ما تقدم للجمهور ، وإليه رجع في " سورة هود " وأوجه إعجاز
القرآن أكثر من هذا وانظر " الشفا " .
وقوله : ( من استطعتم ) : إحالة على شركائهم .
وقوله سبحانه : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه . . . ) الآية : المعنى : ليس الأمر
كما قالوا من أنه مفترى ، ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) ، أي :
تفسيره ، وبيانه ، ويحتمل أن يريد بما لم يأتهم تأويله ، أي : ما يؤول إليه أمره ، كما هو في
قوله : ( هل ينظرون إلا تأويله ) [ الأعراف : 5 ] وعلى هذا ، فالآية تتضمن وعيدا ،
و ( الذين من قبلهم ) : من سلف من أمم الأنبياء .
وقوله سبحانه : ( ومنهم من يؤمن به . . . ) الآية : أي : ومن قريش من يؤمن بهذا
الرسول ، ولهذا الكلام معنيان :
قالت فرقة : معناه : من هؤلاء القوم من سيؤمن في المستقبل ، ومنهم من حتم الله
عليه أنه لا يؤمن به أبدا .
وقالت فرقة : معناه : ومنهم من يؤمن بهذا الرسول إلا أنه يكتم إيمانه حفظا لرياسته ،
أو خوفا من قومه ، كالفتية الذين قتلوا مع الكفار ببدر .
قال * ع * : وفائدة الآية على هذا التأويل : التفريق لكلمة الكفار ، وإضعاف
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 248
مساهمون: الثعالبي
ص٢٤٨