وقوله : ( فذلكم الله ربكم . . . ) الآية : يقول : فهذا الذي هذه صفاته ربكم الحق ،
أي : المستوجب للعبادة والألوهية ، وإذا كان كذلك ، فتشريك غيره ضلال وغير حق .
قال * ع * : وعبارة القرآن في سوق هذه المعاني تفوت كل تفسير براعة وإيجازا
ووضوحا ، وحكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والضلال منزلة ثالثة في هذه المسألة التي
هي توحيد الله تعالى ، وكذلك هو الأمر في نظائرها من مسائل الأصول التي الحق فيها في
طرف واحد ، لأن الكلام فيها إنما في تقرير وجود ذات كيف هي ، وذلك بخلاف مسائل
الفروع التي قال الله تعالى فيها : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) [ المائدة : 48 ] .
وقوله : ( فأنى تصرفون ) : تقرير ، كما قال : ( فأين تذهبون ) [ التكوير : 26 ] ثم
قال : ( كذلك حقت ) أي : كما كانت صفات الله كما وصف ، وعبادته واجبة كما تقرر ،
وانصراف هؤلاء كما قدر عليهم ، ( كذلك حقت كلمة ربك . . . ) الآية ، وقرأ أبو
عمرو وغيره : " كلمة " ، على الإفراد الذي يراد به الجمع ، كما يقال للقصيدة " كلمة " فعبر
عن وعيد الله تعالى ب " كلمة " .
وقوله سبحانه : ( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده . . . ) الآية توقيف
على قصور الأصنام وعجزها ، وتنبيه على قدرة الله عز وجل ، و ( تؤفكون ) : معناه :
تصرفون وتحرمون ، وأرض مأفوكة ، إذا لم يصبها مطر ، فهي بمعنى الخيبة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 246
مساهمون: الثعالبي
ص٢٤٦