ونظرنا لأنفسنا ، ثم أمر تعالى نبيه ، فقال : قل لهم يا محمد : ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله
لنا ) ، وهو إما ظفرا وسرورا عاجلا ، وإما أن نستشهد فندخل الجنة ، وباقي الآية بين .
وقوله سبحانه : ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) ، أي : قل للمنافقين ،
و ( الحسنيين ) : الظفر ، والشهادة .
وقوله : ( أو بأيدينا ) ، يريد : القتل .
وقوله سبحانه : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) الآية : سببها أن الجد بن قيس حين
قال : ائذن لي ولا تفتني ، قال : إني أعينك بمالي ، فنزلت هذه الآية فيه ، وهي عامة
بعده .
وقوله عز وجل : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) .
وفي " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن ثواب الكافر على أفعاله البرة هو في
الطعمة يطعمها " ونحو ذلك ، وهذا مقنع لا يحتاج معه إلى نظر ، وأما أن ينتفع بها في
الآخرة فلا ، و ( كسالى ) : جمع كسلان .
وقوله سبحانه : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في
الحياة الدنيا . . . ) الآية : حقر في الآية شأن المنافقين ، وعلل إعطاء الله لهم الأموال
والأولاد ، بإرادته تعذيبهم بها في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة .
قال ابن زيد وغيره : تعذيبهم بها في الدنيا هو بمصائبها ورزاياها ، هي لهم عذاب ، إذ
لا يؤجرون عليها ، ومن ذلك قهر الشرع لهم على أداء الزكاة والحقوق والواجبات .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 186
مساهمون: الثعالبي
ص١٨٦