وإما لبلغة تكون له ، كالحلوبة وما أشبهها ، والمسكين هو الذي يقترن بفقره تذلل وخضوع
وسؤال ، فهذه هي المسكنة ، ويقوي هذا أن الله سبحانه قد وصف بني إسرائيل بالمسكنة ،
وقرنها بالذلة مع غناهم ، وإذا تأملت ما قلناه ، بأن أنهما صنفان موجودان في المسلمين .
* ت * : وقد أكثر الناس في الفرق بين الفقير والمسكين ، وأولى ما يعول عليه ما
ثبت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى مالك ، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ،
والتمرة والتمرتان ، إنما المسكين الذي ليس له غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا
يقوم فيسأل الناس " ، انتهى . وأول أبو عمر في " التمهيد " هذا الحديث ، فقال : كأنه أراد
- والله أعلم - ليس المسكين على تمام المسكنة ، وعلى الحقيقة ، إلا الذي لا يسأل الناس .
انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 189
مساهمون: الثعالبي
ص١٨٩