قال الفخر : قوله : ( وهم يجمحون ) أي : يسرعون إسراعا لا يرد وجوههم
شئ ، ومن هذا يقال : جمح الفرس ، وفرس جموح ، وهو الذي إذا حمل ، لم يرده
اللجام ، انتهى .
وقوله عز وجل : ( ومنهم من يلمزك . . . ) الآية : أي : ومن المنافقين من يلمزك ،
أي : يعيبك ويأخذ منك في الغيبة ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ]
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه
ومنه قوله سبحانه : ( ويل لكل همزة لمزة ) [ الهمزة : 1 ] وقوله سبحانه : ( ولو أنهم
رضوا ما آتاهم الله ورسوله . . . ) الآية : المعنى : لو أن هؤلاء المنافقين رضوا قسمة الله
الرزق لهم ، وما أعطاهم على يد رسوله ، وأقروا بالرغبة إلى الله ، لكان خيرا لهم ، وحذف
الجواب ، لدلالة ظاهر الكلام عليه ، وذلك من فصيح الكلام وإيجازه .
وقوله سبحانه : ( إنما الصدقات للفقراء . . . ) الآية : ( إنما ) في هذه الآية حاصرة
تقتضي وقوف الصدقات على الثمانية الأصناف ، وإنما أختلف في صورة القسمة ، ومذهب
مالك وغيره ، أن ذلك على قدر الاجتهاد ، وبحسب الحاجة ، وأما الفقير والمسكين ، فقال
ابن عباس والحسن ومجاهد والزهري وابن زيد وغيرهم : المساكين : الذين يسعون
ويسألون ، والفقراء : الذين يتصاونون ، وهذا القول أحسن ما قيل في هذا ، وتحريره أن
الفقير هو الذي لا مال له إلا أنه لم يذل نفسه ، ولا يذل وجهه ، وذلك إما لتعفف مفرط ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 188
مساهمون: الثعالبي
ص١٨٨