الاستثناء منقطع ، وأخبر أنه لو كان يعلم الغيب ، لعمل بحسب ما يأتي ، واستعد لكل شئ
استعداد من يعلم قدر ما يستعد له ، وهذا لفظ عام في كل شئ .
وقوله : ( وما مسني السوء ) يحتمل وجهين ، وبكليهما قيل .
أحدهما : أن " ما " معطوفة على قوله : ( لاستكثرت ) أي : ولما مسني السوء .
والثاني : أن يكون الكلام مقطوعا تم في قوله : ( لاستكثرت من الخير ) وابتدأ يخبر
بنفي السوء عنه ، وهو الجنون الذي رموه به .
قال مؤرج السدوسي : ( السوء ) الجنون ، بلغة هذيل .
* ت * : وأما على التأويل الأول ، فلا يريد ب " السوء " الجنون ، ويترجح الثاني بنحو
قوله سبحانه : ( ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم . . . ) [ سبأ : 46 ] الآية ، و ( لقوم
يؤمنون ) : يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يريد : لقوم يطلب منهم الإيمان ، وهؤلاء الناس أجمع .
والثاني : أن يخبر أنه نذير ، ويتم الكلام ، ثم يبتدئ يخبر أنه بشير للمؤمنين به ، ففي
هذا وعد لمن حصل إيمانه .
وقوله : جلت عظمته : ( وهو الذي خلقكم من نفس واحدة . . . ) الآية .
قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة : آدم عليه السلام ، وبقوله : ( وجعل
منها زوجها ) حواء ، وقوله : ( منها ) هو ما تقدم ذكره من أن آدم نام ، فاستخرجت قصرى
أضلاعه ، وخلقت منها حواء .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 101
مساهمون: الثعالبي
ص١٠١