أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم ، فهو أخذ لميثاق الجميع ، وقال علي بن أبي طالب
( رضي الله عنه ) : لم يبعث الله نبيا آدم فمن بعده ، إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم : لئن
بعث ، وهو حي ، ليؤمنن به ، ولينصرنه ، وأمره بأخذه على قومه ، ثم تلا هذه الآية ،
وقاله السدي .
وقرأ حمزة : " لما " ، بكسر اللام ، وهي لام الجر ، والتقدير لأجل ما آتيناكم ، إذ
أنتم القادة والرؤوس ، ومن كان بهذه الحال ، فهو الذي يؤخذ ميثاقه ، و " ما " في هذه القراءة
بمعنى " الذي " ، والعائد إليها من الصلة ، تقديره : آتيناكموه ، و " من " : لبيان الجنس ،
و ( ثم جاءكم . . . ) الآية : جملة معطوفة على الصلة ، ولا بد في هذه الجملة من ضمير
يعود على الموصول ، وإنما حذف ، تخفيفا لطول الكلام ، وتقديره عند سيبويه : رسول به
مصدق لما معكم ، واللام في : ( لتؤمنن به ) هي اللام المتلقية للقسم الذي تضمنه أخذ
الميثاق ، وفصل بين القسم والمقسم عليه بالجار والمجرور ، وذلك جائز ، وقرأ سائر السبعة
" لما " ، بفتح اللام ، وذلك يتخرج على وجهين :
أحدهما : أن تكون " ما " موصولة في موضع رفع بالابتداء ، واللام لام الابتداء ، وهي
متلقية لما أجري مجرى القسم من قوله تعالى : ( وإذا أخذ الله ميثاق النبيين ) ، وخبر
الابتداء قوله : ( لتؤمنن ) ، ولتؤمنن : متعلق بقسم محذوف ، فالمعنى : والله ، لتؤمنن ، قاله
أبو علي وهو متجه ، بأن الحلف يقع مرتين .
والوجه الثاني : أن تكون " ما " للجزاء شرطا ، فتكون في موضع نصب بالفعل الذي
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 69
مساهمون: الثعالبي
ص٦٩