وقال * ع * * : فتأمل أن القول الأول هو إيداع الشهادة واستحفاظها ، والقول الثاني
هو الأمر بأدائها ، وحكم تعالى بالفسق على من تولى من الأمم بعد هذا الميثاق ، قاله
علي بن أبي طالب ، وغيره ، وقرأ أبو عمرو : " يبغون " ، بالياء من أسفل مفتوحة ،
و " ترجعون " بالتاء من فوق مضمومة ، وقرأ عاصم بالياء من أسفل فيهما ، وقرأ الباقون بالتاء
فيهما ، ووجوه هذه القراءات لا تخفى بأدنى تأمل .
و ( تبغون ) : معناه : تطلبون .
قال النووي : وروينا في كتاب ابن السني ، عن السيد الجليل المجمع على جلالته
وحفظه وديانته وورعه يونس بن عبيد بن دينار البصري الشافعي المشهور ، أنه قال : ليس
رجل يكون على دابة صعبة ، فيقول في أذنها : ( أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في
السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون ) ، إلا وقفت بإذن الله تعالى .
وروينا في كتاب ابن السني ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إذا انفلتت
دابة أحدكم بأرض فلاة ، فليناد : يا عباد الله ، احبسوا ، يا عباد الله ، احبسوا ، فإن لله
عز وجل في الأرض حاضرا سيحبسها .
قال النووي : حكى لي بعض شيوخنا ، أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة ، وكان يعرف
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 71
مساهمون: الثعالبي
ص٧١