قال * ص * : ( وإن يهلكون ) : إن نافية بمعنى " ما " ، و ( أنفسهم ) مفعول
ب ( يهلكون ) انتهى . ( وما يشعرون ) معناه : ما يعلمون علم حس ، ونفي الشعور مذمة
بالغة ، إذ البهائم تشعر وتحس ، فإذا قلت : فلان لا يشعر ، فقد نفيت عنه العلم النفي العام
الذي يقتضي أنه لا يعلم ولا المحسوسات .
( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا وتكون من المؤمنين ( 27 ) بل
بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ( 28 ) )
وقوله جلت عظمته : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) الآية : المخاطبة فيه للنبي صلى الله عليه وسلم
وجواب " لو " محذوف ، تقديره في آخر الآية : لرأيت هولا عظيما ونحوه .
و ( وقفوا ) معناه : حسوا ، ويحتمل قوله : ( وقفوا على النار ) بمعنى " دخلوها " .
قاله الطبري .
ويحتمل أن يكون أشرفوا عليها ، وعاينوها .
وقولهم : ( يا ليتنا نرد ) معناه إلى الدنيا .
وقوله سبحانه : ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) الآية : يتضمن أنهم كانوا
يخفون أمورا في الدنيا ، فظهرت لهم يوم القيامة ، أو ظهر وبال ذلك وعاقبته ، فحذف
المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه .
وقيل : إن الكفار كانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا ، وأخفوا ذلك الخوف لئلا يشعر
بهم أتباعهم ، فظهر لهم ذلك يوم القيامة .
ويصح أن يكون مقصد الآية الإخبار عن هول ما لقوه ، فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت
لهم مستوراتهم في الدنيا من معاص وغيرها ، فكيف الظن بما كانوا يعلنونه من كفر ونحوه .
وينظر إلى هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم شأن يوم القيامة : ( يوم تبلى السرائر )
[ الطارق : 9 ] وقوله سبحانه : ( ولو ردوا لعادوا ) إخبار عن أمر لا يكون كيف كان يوجد ،
وهذا النوع مما استأثر الله - تعالى - بعلمه ، فإن أعلم بشئ منه علم ، وإلا لم يتكلم فيه .
قال الفخر : قال الواحدي : هذه الآية من الأدلة الظاهرة على فساد قول المعتزلة ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 455
مساهمون: الثعالبي
ص٤٥٥