من عمله الصالح ، ويكثر من تجره الرابح ، والمقصر يود أنه لو رد ليستدرك ما فيه فرط ،
وقد قال عليه السلام : " ما من أحد يموت إلا ندم " قالوا : وما ندامته يا رسول الله ؟ قال :
" إن كان محسنا ندم ألا يكون ازداد ، وإن كان مسيئا ندم ألا يكون نزع " خرجه الترمذي .
انتهى .
وقوله تعالى : ( وهم يحملون ) الواو واو الحال ، والأوزار جمع وزر بكسر الواو ،
وهو الثقل من الذنوب ، والوزر هنا تجوز وتشبيه بثقل الأحمال . ومن قال : إنه من الوزر ،
وهو الجبل الذي يلجأ إليه ، فهو قول غير بين .
وقال الطبري وغيره : هذا على جهة الحقيقة ، ورووا في ذلك خبرا : أن المؤمن
يلقاه عمله في أحسن صورة وأفوحها فيسلم عليه ويقول طال ما ركبتك في الدنيا
وأجهدتك ، فاركبني اليوم . قال : فيحمله تمثال العمل . وإن الكافر يلقاه عمله في أقبح
صورة وأنتنها فيشتمه ، ويقول : أنا عملك الخبيث طال ما ركبتني في الدنيا بشهواتك فأنا
أركبك اليوم ، قال : فيحمل تمثال عمله الخبيث وأوزاره على ظهره .
قلت : والأحاديث الصحيحة في معنى ما ذكره الطبري كثيرة كأحاديث مانعي الزكاة ،
وغيرها .
قال مكي : وروى المقبري عن أبي هريرة في حديث يرفعه ، قال : " إذا كان يوم
القيامة بعث الله مع كل امرئ مؤمن عمله ، وبعث مع الكافر عمله فلا يرى المؤمن شيئا
يروعه ، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عمله : أبشر بالذي يسرك فإنك لست بالذي يراد
بهذا . ولا يرى الكافر شيئا يفزعه ويروعه عنه ويخافه إلا قال له عمله : أبشر يا عدو الله بالذي
يسوءك ، فوالله إنك لأنت الذي تراد بهذا " . انتهى .
( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ( 32 ) قد نعلم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 457
مساهمون: الثعالبي
ص٤٥٧