وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما
هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون ( 19 ) )
وقوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) .
يمسسك : معناه يصبك ، وينلك ، والضر بضم الضاد : سوء الحال في الجسم وغيره ،
وبفتحها ضد النفع ، ومعنى الآية : الإخبار أن الأشياء كلها بيد الله ، إن ضر فلا كاشف
لضره غيره ، وإن أصاب بخير ، فكذلك أيضا .
وعن ابن عباس قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال : " يا غلام إني أعلمك كلمات :
احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت
فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ ، لم ينفعوك إلا بشئ قد
كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ،
رفعت الأقلام وجفت الصحف " . رويناه في الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .
وفي رواية غير الترمذي زيادة : " احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء
يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن
ليخطئك . . . " وفي آخره : " واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع
العسر يسرا " .
قال النووي : هذا حديث عظيم الموقع . انتهى من " الحلية " .
وقرأت فرقة : " وأوحى إلي هذا القرآن " على بناء الفعل للفاعل ، ونصب " القرآن " ،
وفي " أوحى " ضمير يعود على الله تعالى .
وقوله : ( لأنذركم به ومن بلغ ) معناه على قول الجمهور : بلاغ القرآن ، أي :
لأنذركم وأنذر من بلغه ، ففي " بلغ " ضمير محذوف ، لأنه في صلة " من " فحذف لطول
الكلام .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 451
مساهمون: الثعالبي
ص٤٥١