ثم أخذ في صفات الله - تعالى - فقال : ( فاطر ) بخفض الراء نعت لله عز وجل .
قال * ص * : ( فاطر ) الجهور بالجر ، ووجهه ابن عطية ، وغيره على أنه
نعت ( لله ) .
وأبو البقاء على أنه بدل ، وكأنه رأى الفصل بين البدل والمبدل أسهل ، لأن البدل في
المشهور على نية تكرار العامل . انتهى .
و " فطر " معناه : ابتدع ، وخلق ، وأنشأ ، وفطر أيضا في اللغة : شق ، ومنه ( هل ترى
من فطور ) [ الملك : 3 ] أي : من شقوق .
و ( يطعم ولا يطعم ) المقصود به : يرزق ولا يرزق .
وقوله : ( قل إني أمرت . . . ) إلى ( عظيم ) .
قال المفسرون : المعنى أول من أسلم من هذه الأمة ، وبهذه الشريعة ، ولفظة
( عصيت ) عامة في أنواع المعاصي ، ولكنها هاهنا إنما تشير إلى الشرك المنهي عنه . واليوم
العظيم هو يوم القيامة .
وقرأ نافع وغيره " من يصرف عنه " مسندا إلى المفعول ، وهو الضمير العائد على
العذاب .
وقرأ حمزة وغيره " من يصرف " بإسناد الفعل إلى الضمير العائد إلى " ربي " ، ويعمل
في ضمير العذاب المذكور ، ولكنه محذوف .
وقوله : ( وذلك ) إشارة إلى صرف العذاب ، وحصول الرحمة ، و ( الفوز ) النجاة .
( وإن يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسك بخير فهو على كل شئ قدير
( 17 ) وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ( 18 ) قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 450
مساهمون: الثعالبي
ص٤٥٠