قال ابن عطية : ولا تكون بمعنى " خلق " ، لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء كلها ، ولا
بمعنى " صير " ، لعدم المفعول الثاني ، قال أبو حيان : ولم يذكر النحويون لها هذا ، وقد
جاء حذف أحد مفعولي " ظن " وأخواتها قليلا ، فتحمل هذه على حذف المفعول الثاني ،
أي : ما صير الله بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميا - مشروعا ، وهو أولى من إثبات
معنى لم يسمع فيها ، وذكر أبو البقاء ، أنها هنا بمعنى " سمى " انتهى .
قلت : وحاصل كلام أبي حيان ، أنه شهادة على نفي ، وعلى تقدير صحته ، فيحمل
كلام ابن عطية على أنه تفسير معنى ، لا تفسير إعراب .
وبحيرة : فعيلة بمعنى مفعولة ، وبحر : شق ، كانوا إذا نتجت الناقة عشرة بطون ، شقوا
أذنها بنصفين طولا ، فهي مبحورة ، وتركت ترعى ، وترد الماء ، ولا ينتفع بشئ منها ،
ويحرم لحمها ، إذا ماتت على النساء ، ويحلل للرجال ، وذلك كله ضلال ، والسائبة : هي
الناقة تسيب للآلهة ، والناقة أيضا إذا تابعت ثنتي عشرة إناثا ليس فيهن ذكر ، سيبت ، وكانت
السوائب أيضا في العرب ، كالقربة عند المرض يبرأ منه ، والقدوم من السفر ، وإذا نزل
بأحدهم أمر يشكر الله تعالى عليه ، تقرب بأن يسيب ناقة ، فلا ينتفع منها بلبن ، ولا ظهر ،
ولا غيره ، يرون ذلك كعتق بني آدم ، ذكره السدي وغيره ، وكانت العرب تعتقد أن من
عرض لهذه النوق ، فأخذها أو انتفع منها بشئ ، فإنه تلحقه عقوبة من الله ، والوصيلة : قال
أكثر الناس : إن الوصيلة في الغنم ، قالوا إذا ولدت الشاة ثلاثة بطون ، أو خمسة ، فإن كان
آخرها جديا ، ذبحوه لبيت الآلهة ، وإن كان عناقا ، استحيوها ، وإن كان جدي وعناق ،
استحيوهما ، وقالوا : هذه العناق وصلت أخاها ، فمنعته من أن يذبح ، وعلى أن الوصيلة في
الغنم ، جاءت الروايات عن أكثر الناس ، وروي عن ابن المسيب ، أن الوصيلة من الإبل ،
وأما الحامي ، فإنه الفحل من الإبل ، إذا ضرب في الإبل عشر سنين ، وقيل : إذا ولد من
صلبه عشر ، وقيل : إذا ولد من ولد ولده ، قالوا : حمى ظهره ، فسيبوه ، لا يركب ، ولا
يسخر في شئ ، وعبارة الفخر : وقيل : الحامي : الفحل ، إذا ركب ولد ولده . انتهى ،
قلت : والذي في " البخاري " : والحام : فحل الإبل يضرب الضراب المعدود ، وإذا قضى
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 429
مساهمون: الثعالبي
ص٤٢٩