أدلج بلغ المنزل " ، قلت : والصيد للهو مكروه ، وروى أبو داود في سننه ، عن ابن
عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى
السلطان ، افتتن " . انتهى .
وقوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم . . . ) الآية : البحر : الماء
الكثير ، ملحا كان أو عذبا ، وكل نهر كبير : بحر ، وطعامه : هو كل ما قذف به ، وما طفا
عليه ، قاله جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وهو مذهب مالك .
و ( متاعا ) : نصب على المصدر ، والمعنى : متعكم به متاعا تنتفعون به ، وتأتدمون ،
و ( لكم ) : يريد حاضري البحر ومدنه ، و ( للسيارة ) : المسافرين ، واختلف في مقتضى
قوله سبحانه : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) ، فتلقاه بعضهم على العموم من
جميع جهاته ، فقالوا : إن المحرم لا يحل له أن يصيد ، ولا أن يأمر من يصيد ، ولا أن يأكل
صيدا صيد من أجله ، ولا من غير أجله ، وأن لحم الصيد بأي وجه كان حرام على
المحرم ، وكان عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) لا يرى بأسا للمحرم أن يأكل ما صاده
حلال لنفسه ، أو لحلال مثله ، وقال بمثل قول عمر - عثمان بن عفان والزبير بن العوام ،
وهو الصحيح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الحمار الذي صاده أبو قتادة ، وهو حلال ، والنبي
- عليه السلام - محرم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 424
مساهمون: الثعالبي
ص٤٢٤