من أن يكفر ، وقد حل ولا رخصة له .
وقال جماعة من أهل العلم ، منهم ابن عباس ومالك والزهري وغيرهم : المتعمد :
القاصد للقتل ، الذاكر لإحرامه ، فهو يكفر ، وكذلك الناسي والقاتل خطأ يكفران ، وقرأ
نافع وغيره : " فجزاء مثل " ، - بإضافة الجزاء إلى " مثل " - ، وقرأ حمزة وغيره : " فجزاء "
- بالرفع - ، " مثل " - بالرفع أيضا - ، واختلف في هذه المماثلة ، كيف تكون ، فذهب
الجمهور إلى أن الحكمين ينظران إلى مثل الحيوان المقتول في الخلقة ، وعظم المرأى ،
فيجعلان ذلك من النعم جزاءه / ، وذهب الشعبي وغيره إلى أن المماثلة إنما هي في القيمة
يقوم الصيد المقتول ، ثم يشتري بقيمته ند من النعم ، ورد الطبري وغيره هذا القول ،
والنعم : لفظ يقع على الإبل والبقر والغنم ، إذا اجتمعت هذه الأصناف ، فإن انفرد كل
صنف لم يقل " نعم " إلا للإبل وحدها ، وقصر القرآن هذه النازلة على حكمين عدلين
عالمين بحكم النازلة ، وبالتقدير فيها ، وعلى هذا جمهور الناس .
قال ابن وهب في " العتبية " : من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد ، كما خيره
الله تعالى في أن يخرج هديا بالغ الكعبة ، أو كفارة طعام مساكين ، أو عدل ذلك صياما ،
فإن اختار الهدي ، حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين أن يكون عدل ذلك
شاة ، لأنها أدنى الهدي ، فما لم يبلغ شاة ، حكما فيه بالطعام ، ثم خير في أن يطعمه أو
يصوم مكان كل مد يوما ، وكذلك قال مالك في " المدونة " : إذا أراد المصيب أن يطعم أو
يصوم ، فإن كان لما أصاب نظير من النعم ، فإنه يقوم صيده طعاما ، لا دراهم ، قال : وإن
قوماه دراهم ، واشترى بها طعام ، لرجوت أن يكون واسعا ، والأول أصوب ، فإن شاء ،
أطعمه ، وإلا صام مكان كل مد يوما ، وإن زاد ذلك على شهرين ، أو ثلاثة ، وقال
يحيى بن عمر من أصحابنا : إنما يقال : كم من رجل يشبع من هذا الصيد ، فيعرف العدد ،
ثم يقال : كم من الطعام يشبع هذا العدد ؟ فإن شاء ، أخرج ذلك الطعام ، وإن شاء ، صام
عدد أمداده ، وهذا قول حسن احتاط فيه ، لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة ، فبهذا
النظر يكثر الإطعام .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 422
مساهمون: الثعالبي
ص٤٢٢