عنها محيصا ( 121 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار
خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ( 122 ) )
وقوله تعالى : ( يعدهم ويمنيهم ) ، أي : يعدهم بأباطيله من المال ، والجاه ، وأن لا
بعث ، ولا عقاب ، ونحو ذلك لكل أحد ما يليق بحاله ، ويمنيهم كذلك ، ثم ابتدأ سبحانه
الخبر عن حقيقة ذلك ، بقوله : ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) ثم أخبر سبحانه بمصير
المتخذين الشيطان وليا ، وتوعدهم بأن مأواهم جهنم ، لا يدافعونها بحيلة ، ولا يتروغون ،
و ( محيصا ) : من حاص ، إذ راغ ونفر ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ] .
ولم ندر إن حصنا من الموت حيصة * كم العمر باق والمدى متطاول
ومنه الحديث : " فحاصوا حيصة حمر الوحش " ، ولما ذكر سبحانه ما تقدم من
الوعيد ، واقتضى ذلك التحذير ، عقب ذلك عز وجل بالترغيب في ذكره حالة المؤمنين ،
وأعلم بصحة وعده ، ثم قرر ذلك بالتوقيف عليه في قوله : ( ومن أصدق من الله قيلا ) ،
والقيل والقول واحد ، ونصبه على التمييز .
( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون
الله وليا ولا نصيرا ( 123 ) )
وقوله تعالى : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب . . . ) الآية : الأماني : جمع
أمنية ، وهي ما يتشهاه المرء ، ويطمع نفسه فيه ، قال ابن عباس وغيره : الخطاب لأمة
النبي صلى الله عليه وسلم وفي " مختصر الطبري " ، عن مسروق وغيره ، قال : احتج المسلمون وأهل
الكتاب ، فقال المسلمون : نحن أهدى ، وقال أهل الكتاب : نحن أهدى ، فأنزل الله هذه
الآية ، وعن مجاهد : قالت العرب : لن نبعث ، ولن نعذب ، وقالت اليهود والنصارى :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 303
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠٣