والنجوى : المسارة ، وقد تسمى بها الجماعة ، كما يقال : قوم عدل ، وليست النجوى
بمقصورة على الهمس في الأذن ، والمعروف لفظ يعم الصدقة والإصلاح وغيرهما ، ولكن
خصا بالذكر ، اهتماما ، إذ هما عظيما الغناء في مصالح العباد ، ثم وعد تعالى بالأجر العظيم
على فعل هذه الخيرات بنية وقصد لرضا الله تعالى .
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى
ونصله جهنم وساءت مصيرا ( 115 ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ( 116 ) )
وقوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول . . . ) الآية : لفظ عام نزل بسبب طعمة بن
أبيرق ، لأنه ارتد وسار إلى مكة ، فاندرج الإنحاء عليه في طي هذا العموم المتناول لمن
اتصف بهذه الصفات إلى يوم القيامة .
وقوله : ( نوله ما تولى ) : وعيد بأن يترك مع فاسد اختياره في تودد الطاغوت ، ثم
أوجب تعالى ، أنه لا يغفر أن يشرك به ، وقد مضى تفسير مثل هذه الآية .
( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ( 117 ) لعنه الله
وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ( 118 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان
الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر
خسرانا مبينا ( 119 ) )
وقوله تعالى : ( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا . . . ) الآية :
الضمير في ( يدعون ) : عائد على من ذكر في قوله : ( ومن يشاقق الرسول ) [ النساء : 115 ] ،
و " إن " : نافية بمعنى " ما " ، ويدعون : عبارة مغنية موجزة في معنى : يعبدون ويتخذون
آلهة ، قلت : وفي " البخاري " ( إلا إناثا ) : يعنى الموات حجرا ومدرا ، وما أشبهه . انتهى ،
وفي مصحف عائشة : " إلا أوثانا " ، ونحوه عن ابن عباس ، والمراد بالشيطان هنا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 301
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠١