وغيرها . انتهى من " السلاح " .
( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ( 107 ) )
وقوله تعالى : ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) ، لفظ عام يندرج تحته
أصحاب النازلة ، ويتقرر به توبيخهم ، وفي قوله تعالى : ( إن الله لا يحب من كان خوانا
أثيما ) : رفق وإبقاء ، فإن الخوان هو الذي تتكرر منه الخيانة ، كطعيمة بن الأبيرق ، والأثيم
هو الذي يقصدها ، فيخرج من هذا التشديد الساقط مرة واحدة ، ونحو ذلك ، واختيان
الأنفس هو بما يعود عليها من الإثم والعقوبة في الدنيا والآخرة .
( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان
الله بما يعملون محيطا ( 108 ) )
وقوله تعالى : ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله . . . ) الآية : الضمير في
" يستخفون " للصنف المرتكب للمعاصي ، ويندرج في طي هذا العموم أهل الخيانة في النازلة
المذكورة ، وأهل التعصب لهم ، والتدبير في خدع النبي صلى الله عليه وسلم والتلبيس عليه ، ويحتمل أن
يكون الضمير لأهل هذه النازلة ، ويدخل في معنى هذا التوبيخ كل من يفعل نحو فعلهم ،
قال صاحب " الكلم الفارقية ، والحكم الحقيقية " : النفوس المرتكبة للمحارم ، المحتقبة
للمآثم ، والمظالم ، شبيهة بالأراقم ، تملأ أفواهها سما ، وتقصد من تقذفه عليه عدوانا
وظلما ، تجمع في ضمائرها سموم شرورها وضررها ، وتحتال / لإلقائها على الغافلين عن
مكائدها وخدعها . انتهى .
ومعنى : ( وهو معهم ) ، بالإحاطة والعلم والقدرة ، و ( يبيتون ) : يدبرون ليلا ،
ويحتمل أن تكون اللفظة مأخوذة من البيت ، أي : يستترون في تدبيرهم بالجدرات .
( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من
يكون عليهم وكيلا ( 109 ) ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا
رحيما ( 110 ) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ( 111 ) )
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 298
مساهمون: الثعالبي
ص٢٩٨