سماع ما يسيء النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين ، أو فتح عليهم ، حقروها
وصغروا شأنها ، وأذاعوا ذلك التحقير والتصغير ، وإذا طرأت لهم شبهة خوف للمسلمين أو
مصيبة ، عظموها ، وأذاعوا ذلك ، و ( أذاعوا به ) : معناه : أفشوه ، وهو فعل يتعدى بحرف
الجر وبنفسه أحيانا .
وقالت فرقة : الآية نزلت في المنافقين ، وفيمن ضعف جلده ، وقلت تجربته من
المؤمنين ، / وفي الصحيح من حديث عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، أنه جاء ، وقوم
في المسجد ، يقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، ثم قال : فقلت : يا رسول الله ، أطلقت
نساءك ؟ فقال : لا ، قال عمر : فقمت على باب المسجد ، فقلت : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
يطلق نساءه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف . . . ) الآية ، قال : وأنا الذي استنبطته .
وقوله تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول . . . ) الآية : المعنى : لو أمسكوا عن الخوض
واستقصوا الأمر من قبل الرسول ، وأولي الأمر ، وهم الأمراء والعلماء ، لعلمه طلابه من
أولي الأمر ، والبحثة عنه ، وهم مستنبطوه ، كما يستنبط الماء ، وهو استخراجه من الأرض .
وقوله سبحانه : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته . . . ) الآية : خطاب لجميع
المؤمنين ، باتفاق من المتأولين ، وقوله : ( إلا قليلا ) هو مستثنى في قول جماعة من قوله :
( لا تبعتم الشيطان إلا قليلا ) ، وقال ابن عباس ، وابن زيد : ذلك مستثنى من قوله : " أذاعوا
به إلا قليلا " ، ورجحه الطبري ، وقال قتادة : هو مستثنى من قوله : " يستنبطونه إلا
قليلا " .
* ت * : قال الداوودي : قال أبو عبيدة : وإنما كره العلماء أن يجعلوا الاستثناء من
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 269
مساهمون: الثعالبي
ص٢٦٩