قال ابن العربي في " الأحكام " : وروي في سبب نزول هذه الآية عن علي ( رضي
الله عنه ) ، أنه قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما ، فدعانا ، وسقانا من الخمر
- يعني : وذلك قبل تحريمها - قال : فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة ، فقدموني ،
فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون ، قال : فأنزل الله
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون . . . )
الآية : خرجه الترمذي وصححه . انتهى .
وقوله : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) ، قال علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه )
وغيره : عابر السبيل : المسافر .
وقال ابن مسعود وغيره : عابر السبيل هنا : الخاطر في المسجد ، وعابر سبيل هو من
العبور ، أي : الخطور والجواز ، والمريض المذكور في الآية هو الحضري ، وأصل الغائط
ما انخفض من الأرض ، ثم كثر استعماله في قضاء الحاجة .
واللمس في اللغة لفظ يقع للمس الذي هو الجماع ، وللمس الذي هو جس اليد
والقبلة ونحوه ، واختلف في موقعها هنا ، فمالك ( رحمه الله ) يقول : اللفظة هنا تقتضي
الوجهين ، فالملامس بالجماع يتيمم ، والملامس باليد يتيمم ، ومعنى قوله سبحانه :
( فتيمموا ) : اقصدوا ، والصعيد ، في اللغة : وجه الأرض ، قاله الخليل وغيره ، واختلف
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 241
مساهمون: الثعالبي
ص٢٤١