الدنيا / ، ويأتون يوم القيامة ، ولا حسنة لهم ، قلت : وقد ذكرنا في هذا المختصر من أحاديث
الرجاء ، وأحاديث الشفاعة جملة صالحة لا توجد مجتمعة في غيره على نحو ما هي فيه ،
عسى الله أن ينفع به الناظر فيه ، ومن أعظم أحاديث الرجاء ما ذكره عياض في " الشفا " قال :
ومن حديث أنس : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لأشفعن يوم القيامة لأكثر مما في الأرض من
شجر وحجر " . انتهى .
وهذا الحديث أخرجه النسائي ، ولفظه : " إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على
الأرض من شجر وحجر . . . " الحديث . انتهى من " الكوكب الدري " .
و ( من لدنه ) : معناه : من عنده ، والأجر العظيم : الجنة ، قاله ابن مسعود وغيره ،
وإذا من الله سبحانه بتفضله على عبده ، بلغ الغاية ، اللهم من علينا بخير الدارين بفضلك .
( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 41 ) يومئذ يود
الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ( 42 ) )
وقوله جلت قدرته : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
شهيدا . . . ) الآية : لما تقدم في التي قبلها الإعلام بتحقيق الأحكام يوم القيامة ، حسن بعد
ذلك التنبيه على الحالة التي يحضر ذلك فيها ، ويجاء فيها بالشهداء على الأمم ، ومعنى
الآية : أن الله سبحانه يأتي بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب ، ومعنى الأمة ،
في هذه الآية : جميع من بعث إليه ، من آمن منهم ، ومن كفر ، وكذلك قال المتأولون : إن
الإشارة ب " هؤلاء " إلى كفار قريش وغيرهم ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه
الآية ، فاضت عيناه ، وكذلك ذرفت عيناه - عليه السلام - حين قرأها عليه ابن مسعود ،
حسبما هو مذكور في الحديث الصحيح ، وفي " صحيح البخاري " ، عن عقبة بن عامر ، قال :
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد صلاته على الميت بعد ثمان سنين ، كالمودع للأحياء
والأموات ثم طلع المنبر ، فقال : إني بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد ، وإن موعدكم
الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشكروا ، ولكني
أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها ، قال : فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 239
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٩