ونفى سبحانه محبته عمن صفته الخيلاء والفخر ، وذلك ضرب من التوعد ، يقال :
خال الرجل يخول خولا ، إذا تكبر وأعجب بنفسه ، وخص سبحانه هاتين الصفتين هنا ، إذ
مقتضاهما العجب والزهو ، وذلك هو الحامل على الإخلال بالأصناف الذين تقدم أمر الله
بالإحسان إليهم .
وقوله تعالى : ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل . . . ) الآية : قالت فرقة :
" الذين " في موضع نصب بدل من " من " في قوله : ( من كان مختالا ) ، ومعناه ، على هذا :
يبخلون بأموالهم ، ويأمرون الناس ، يعنى : إخوانهم ومن هو مظنة طاعتهم ، بالبخل بالأموال
أن تنفق في شئ من وجوه الإحسان إلى من ذكر ، ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) ،
يعنى : من الرزق والمال ، فالآية ، إذن ، في المؤمنين ، أي : وأما الكافرون فأعد لهم عذابا
مهينا ، وروي أن الآية نزلت في أحبار اليهود بالمدينة ، إذ كتموا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وبخلوا به ،
والتوعد بالعذاب المهين لهم ، و ( اعتدنا ) : معناه يسرنا وأحضرنا ، والعتيد : الحاضر ،
والمهين : الذي يقترن به خزي وذل ، وهو أنكى وأشد على المعذب .
( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن
الشيطان له قرينا فساء قرينا ( 38 ) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله
وكان الله بهم عليما ( 39 ) )
وقوله تعالى : ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس . . . ) الآية : " الذين " في موضع
رفع ، على القطع ، والخبر محذوف ، وتقديره ، بعد " اليوم الآخر " : معذبون .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 236
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٦