يأتين بفاحشة ) ، وإذا أتت بفاحشة ، فليس للولي حبسها حتى يذهب بمالها ، إجماعا من
الأمة ، وإنما ذلك للزوج على ما سنبينه الآن ( إن شاء الله ) ، وكذلك قوله :
( عاشروهن . . . ) إلى آخر الآية ، يظهر منه تقوية ما ذكرته .
واختلف في معنى " الفاحشة " هنا ، فقال الحسن بن أبي الحسن : هو الزنا ، قال أبو
قلابة : إذا زنت امرأة الرجل ، فلا بأس أن يضارها ، ويشق عليها ، حتى تفتدي منه ، وقال
السدي : إذا فعلن ذلك ، فخذوا مهورهن .
قلت : وحديث المتلاعنين يضعف هذا القول ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فذاك بما استحللت من
فرجها . . . " الحديث .
وقال ابن عباس وغيره : الفاحشة في هذه الآية : البغض والنشوز ، فإذا نشزت ، حل
له أن يأخذ مالها .
قال * ع * : وهو مذهب مالك .
وقال قوم : الفاحشة : البذاء باللسان ، وسوء العشرة قولا وفعلا ، وهذا في معنى
النشوز .
قال * ع * : والزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى ، وكل ذلك فاحشة
تحل أخذ المال .
وقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) : أمر يعم الأزواج والأولياء ، ولكن المتلبس
في الأغلب بهذا الأمر الأزواج ، والعشرة : المخالطة والممازجة .
وقوله تعالى : ( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 195
مساهمون: الثعالبي
ص١٩٥