فاسد إجماعا ، وما ذكرته في الجهالة قاله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر ذلك عنهم أبو
العالية ، وقال قتادة : اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصية ، فهي بجهالة ، عمدا
كانت أو جهلا ، وقال به ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وروي عن مجاهد والضحاك ،
أنهما قالا : الجهالة هنا العمد ، وقال عكرمة : أمور الدنيا كلها جهالة .
قال * ع * : يريد الخاصة بها الخارجة عن طاعة الله سبحانه ، وهذا المعنى عندي
جار مع قوله تعالى : ( أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) [ الحديد : 20 ] .
واختلف المتأولون في قوله تعالى : ( من قريب ) .
فقال ابن عباس والسدي : معنى ذلك : قبل المرض والموت ، وقال الجمهور :
معنى ذلك قبل المعاينة للملائكة والسوق ، وأن يغلب المرء على نفسه ، وروى أبو
قلابة ، أن الله تعالى لما خلق آدم فرآه إبليس أجوف ، ثم جرى له ما جرى ، ولعن
وأنظر ، قال : وعزتك ، لا برحت من قلبه ، ما دام فيه الروح ، فقال الله تعالى : " وعزتي لا
أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح " .
قال * ع * : فابن عباس ( رضي الله عنه ) ذكر أحسن أوقات التوبة ، والجمهور حدوا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 192
مساهمون: الثعالبي
ص١٩٢